الشيخ محمد رشيد رضا
568
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
والثاني ( سان ) أو ( سانسي ) وهو الشمس ، والاسم سامي أيضا ومنه السنا بالعربية وهو بالقصر الضياء وقيل ضوء النار والبرق والصواب انه أعم قال تعالى ( هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً ) ومنه ( شاني ) بالعبرية ومعناها لامع ، واسم الشمس باللغة السنسكريتية ( سيونا ) ومن ألقاب هذا الاله : رب النار ونير الأرض والسماء . وكان له هياكل في المدن الكبيرة وأشهرها ( بيت بارا ) وبارا أوفرا اسم الشمس بالمصرية القديمة وكان اسم ( هليبوليس ) عندهم ( سيبارا ) وتسمى في الآثار ( تسيبار شاشاماس ) ومعنى الثلاثة مدينة الشمس . وللشمس زوجة عندهم يسمونها ( أي ) و ( كولا ) و ( أنونيت ) وثالث الثلاثة ( فول ) أو ( ايفا ) أي الهواء وهو رب الجو القائم بتسخير الرياح والعواصف والأعاصير المتصرف في الزراعة والمواسم . ومن هياكله هيكل بناه الملك ( شماش فول ) الذي ملك الكلدان سنة 1850 قبل المسيح وهذه الأخبار والآثار تشهد بصدق القرآن ، وكونه حجة للّه على الأنام ، لان من جاء به أمي لم يقرأ شيئا من كتب الأولين ، ولا رأى أثرا من آثار الغابرين ، فيعلم منها خبر معبوداتهم . ولا يرد عليه ما أورد على العهد العتيق من كون كاتبه ( عزرا الكاهن ) كتبه بعد السبي فاقتبس فيه كثيرا من تقاليد البابليين المسألة الثانية معنى الرب والاله وشبهة الشرك وكونه قسمان ظاهر ما حكاه اللّه تعالى عن إبراهيم ( ص ) أن قومه كانوا يتخذون الأصنام آلهة لا أربابا ويتخذون الكواكب أربابا آلهة ، فالاله هو المعبود فكل من عبد شيئا فقد اتخذه إلها ، والرب هو السيد المالك والمربي والمدبر المتصرف ، وليس للخلق رب ولا إله الا اللّه الذي خلقهم ، فهو المالك لكل شيء في كل زمن وكل حال وملكه حقيقي تام ، وملك غيره عرفي ناقص موقوت ، له أجل محدود ، وهو المعبود بحق ، إذ العبادة الحق لا تكون الا للرب ، فان العبادة هي التوجه بالدعاء وكل تعظيم قولي أو عملي إلى ذي السلطان الاعلى على عالم الأسباب وما هو فوق الأسباب ، لأنه هو الموجد لها والمتصرف فيها ، فهي خاضعة لسلطانه وكل ما عداه فهو خاضع لسلطانها